دنيس روس وديفيد ماكوفسكي: الحلّ بإدارة مصريّة إماراتيّة لغزّة

2024-06-22

دنيس روس وديفيد ماكوفسكي: الحلّ بإدارة مصريّة إماراتيّة لغزّة

على الولايات المتحدة وإسرائيل الاتفاق على إنهاء الحرب في غزة كبداية لمعالجة أمور أخرى كثيرة. وإلّا فإنّ نتائج أسوأ بكثير تلوح في الأفق في المنطقة”، وفقاً للمبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط، دنيس روس، والعضو السابق في الفريق الأميركي لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط، ديفيد ماكوفسكي.

روس الذي عمل مساعداً خاصّاً للرئيس باراك أوباما، وهو حالياً مستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ويقوم بالتدريس في مركز الحضارة اليهودية بجامعة جورج تاون، كتب في صحيفة “واشنطن بوست” مقالاً مشتركاً مع ماكوفسكي، مدير “مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط” في “معهد واشنطن” والعضو في “مجلس العلاقات الخارجية والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية”، الذي مقرّه في لندن.

 

“يوم 7 أكتوبر ما زال وسيظلّ ماثلاً، بالنسبة للإسرائيليين، خصوصاً مع استمرار وجود الرهائن بيد حماس، كتذكير يوميّ بالصدمة المستمرّة”. هذا هو رأي الدبلوماسيَّين الأميركيَّين دنيس روس وديفيد ماكوفسكي. وهما يعتقدان أنّه “على الرغم من تركيز الرئيس جو بايدن على توقيع اتفاق لإطلاق سراح الرهائن وبدء إنهاء الحرب في غزة، وتشديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنّ الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بتدمير حماس، ومنعها من السيطرة على غزة وعودة الرهائن… فإنّ الجانبين يشتركان في الهدف الأساسي. لكنّ أيّاً منهما لم يقدّم تفسيراً واضحاً بما يكفي إلى متى وكيف يمكن أن تنتهي الحرب. فمنذ البداية تحدّث نتنياهو عن “النصر الكامل”، وهو شعار وليس هدفاً. فالشعارات تترك له مجالاً للمناورة، إذ إنّ هدفه النهائي أوسع من هدف بايدن المتمثّل في جعل حماس “غير قادرة” على تنفيذ هجمات واسعة النطاق على إسرائيل. وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام الحركة كي تعيد بناء نفسها”.

على الرغم من هذا التباين بين الهدفين، يعتبر روس وماكوفسكي أنّ “هناك طريقاً للمضيّ قدماً يمكن للزعيمين رسمه معاً يستند إلى تجريد غزة من السلاح وضمان عدم إمكانية عسكرتها مرّة أخرى”.

يقرّ الدبلوماسيّان أنّهما لا يدّعيان في اقتراحاتهما هذه معالجة جميع القضايا بما في ذلك إمكان أن تبدأ هذه العملية بدون أفق سياسي لوجود حكم ذاتي فلسطيني

في رأي الباحثين أنّ إسرائيل أصبحت الآن على وشك تفكيك حماس كقوة عسكرية.. وبمجرد أن تنتهي من تدمير الكتائب الباقية في رفح ووسط غزة، لن تبقى لدى الحركة وحدات عسكرية منظّمة ذات قيادة وسيطرة واضحة. لكن لاستكمال التجريد من السلاح يتعيّن على إسرائيل أن تدمّر ما يكفي من البنية التحتية العسكرية لحماس، من مختبرات الأسلحة ومرافق الإنتاج والمستودعات والأنفاق، بحيث تصبح إعادة البناء مستحيلةً من دون استمرار إعادة الإمداد.

6 وصايا لإدارة بايدن

هذه أهداف قابلة للقياس، وفقاً لدبلوماسيَّين شاركا في جولات عدّة من مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. لكن لأنّ الإسرائيليين يقتربون من هزيمة حماس عسكرياً، كما يدّعيان، يوصيان إدارة بايدن بالعمل على النحو التالي:

1- التوصّل إلى اتّفاق مع الحكومة الإسرائيلية على ما يمكن عمله لتدمير البنية التحتية العسكرية، وأن يطالب الإسرائيليون في المقابل إدارة بايدن تحديد كلّ ما ستفعله الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل جماعي لقطع الأموال والموادّ والأسلحة عن حماس، بما يضمن عدم قدرة الحركة على إعادة بناء نفسها أبداً.

2- تأمين حدود غزة مع مصر لمنع التهريب فوق الأرض وتحتها. فعلى الرغم من أنّ إسرائيل حاولت تقييد ما يدخل إلى غزة، إلا أنّ حماس نجحت في تهريب كلّ ما تحتاج إليه لبناء 300 ميل من الأنفاق وقاعدة صناعية عسكرية قادرة على إنتاج الصواريخ والقنابل. ولذلك التوصّل إلى اتفاق أميركي-مصري بشأن إدارة هذه الحدود أمر ضروري. يمكن للولايات المتحدة توفير أجهزة استشعار لكشف وإيقاف إعادة بناء أيّ أنفاق، لكن على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يعلم أنّ إيقاف التهريب سيكون بمنزلة اختبار للعلاقة الأميركية المصرية. ويمكن لإدارة بايدن أن تقدّم حافزاً ماليّاً كبيراً لمصر لوقف التهريب من خلال السماح للمقاولين المصريين الانخراط في إعادة إعمار غزة.

 على الرغم من أنّ الإسرائيليين قد يكونون على وشك تجريد غزة من السلاح، إلا أنّهم لم ينزعوا سلاح جميع مقاتلي حماس

3 – وقف التهريب أمر بالغ الأهمية. لكن إذا لم يكن هناك فريق موثوق به على الأرض لإدارة إعادة الإعمار، فسينتهي الأمر بحماس إلى تحويل موادّ إعادة الإعمار المستوردة بشكل قانوني لأغراضها الخاصّة. من الواضح أنّ الجهود التي توسّطت فيها الأمم المتحدة لوقف تحويل موادّ إعادة الإعمار قد فشلت بعد الحرب بين إسرائيل وحماس في عام 2014. لذا سيتعيّن على الولايات المتحدة أن تفعل ما هو أفضل، وأن تضع آليّة لتتبّع الموادّ منذ نقطة دخولها إلى تخزينها ثمّ استخدامها النهائي. ويجب أن يؤدّي أيّ تحويل للموادّ نحو حماس إلى وقف فوري لإعادة الإعمار.

غزة

فريق عمل مصريّ – إماراتيّ

4 – تشكيل فرقة عمل دولية تضمّ مصريين وإماراتيين وغيرهم لتوفير الأمن مع انسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية بعد إطلاق سراح الرهائن، على أن تضمّ فرقة العمل هذه الفلسطينيين كجزء من الإدارة، لكن بشرط أن يكونوا غير ملوّثين بالارتباط بحماس أو أيّ فصيل آخر. ويمكن للفلسطينيين ذوي السجلّات المثبتة، مثل سلام فياض أو جهاد الوزير، أن يلعبوا مثل هذا الدور. وكلاهما عمل ضمن نظام صندوق النقد الدولي، وهما على دراية بالتنمية والحقائق في غزة.

5 – على الرغم من أنّ الإسرائيليين قد يكونون على وشك تجريد غزة من السلاح، إلا أنّهم لم ينزعوا سلاح جميع مقاتلي حماس، ولديهم فرصة ضئيلة للقيام بذلك بغضّ النظر عن مدّة بقائهم. والسؤال إذن هو: كيف ستتعامل القوات الدولية مع فلول حماس الباقية؟ هل تحاول فرض النظام؟ أم تسعى إلى نوع من التفاهم مع هؤلاء المقاتلين للحفاظ على السلام؟ وفي أيّ ظروف ستقبل هذه القوات الدولية أن تردّ إسرائيل على تهديد لا تستطيع هي احتواءه، إذ يجب أن تعلم هذه القوات أنّ الإسرائيليين سيتحرّكون بالتأكيد ضدّ أيّ تهديد مباشر لإسرائيل؟

في رأي الباحثين أنّ إسرائيل أصبحت الآن على وشك تفكيك حماس كقوة عسكرية وبمجرد أن تنتهي من تدمير الكتائب الباقية في رفح ووسط غزة

6 – يجب على أيّ جهة خارجية تخطّط لتحقيق الاستقرار في غزة أن تكون مستعدّة للإجابة على هذه الأسئلة الصعبة لكن الحسّاسة، بشكل خاصّ بالنسبة للزعماء العرب الذين لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنّهم يستخدمون القوّة ضدّ الفلسطينيين نيابة عن إسرائيل.

إقرأ أيضاً: ديفيد هيل لإسرائيل: العدوّ في طهران وليس في بيروت

يقرّ الدبلوماسيّان أنّهما لا يدّعيان في اقتراحاتهما هذه “معالجة جميع القضايا، بما في ذلك إمكان أن تبدأ هذه العملية بدون أفق سياسي لوجود حكم ذاتي فلسطيني، أو على الأقلّ بدون فهم واضح لإمكانية إصلاح السلطة الفلسطينية بالفعل. لكن في رأيهما ليست كلّ الأسئلة تحتاج إلى إجابة تكون شرطاً للبدء بالتفكير في نهاية العملية. فإذا تمكّنت الولايات المتحدة وإسرائيل من الاتّفاق على النقطة المتعلّقة بنهاية للحرب، يمكن أن تتحقّق أشياء أخرى كثيرة. وإلّا فإنّ نتائج أسوأ بكثير تلوح في أفق المنطقة”.

 

لقراءة النص الأصلي: إضغط هنا

مواضيع ذات صلة

فريدمان: بايدن وترامب “روليت روسية بمسدّس محشوّ بالكامل”

في رأي الكاتب والمحلّل السياسي الأميركي توماس فريدمان أنّ “المرشّحَين حاليّاً للرئاسة الأميركية جو بايدن ودونالد ترامب غير مؤهّلَين لهذا المنصب: فالأوّل رجل طيّب يعاني…

سيّدة العراق الأولى: سيادتنا في خطر.. العراق ليس سوريا

حذّرت عقيلة رئيس الجمهورية العراقي شاناز إبراهيم أحمد في مقالة لها عبر مجلة “نيوزويك” الأميركية، من الإجراءات التركية الأحادية الجانب على الحدود العراقية التي وصفتها…

فورين أفيرز: المرأة العاملة تغيّر الاقتصاد والمجتمع السعودي

“السعودية تتغيّر، فالإصلاحات تجعل الاقتصاد أكثر إنتاجيّة، والأُسر أكثر مرونة، والسعوديّين أكثر تسامحاً.. والأهمّ من ذلك أنّ دخول المرأة سوق العمل يعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع…

فريدمان يبكي وإعلاميون يصرخون: بايدن إرحل

بعد المناظرة الأولى بين مرشّحي الرئاسة الأميركية، الرئيس الحالي جو بايدن، والرئيس السابق دونالد ترامب، ومع بدء العدّ التنازلي لموعد الانتخابات الرئاسية، المقرّرة في الخامس…