مركز أبحاث أميركيّ: خطة إيران “الكبرى” المقبلة… إسقاط نظام الأردن

2024-04-13

مركز أبحاث أميركيّ: خطة إيران “الكبرى” المقبلة… إسقاط نظام الأردن

مدة القراءة 9 د.

“إسقاط النظام في الأردن الآن، ومهاجمة إسرائيل من الشرق بينما تظلّ الأخيرة مشغولة بقوات المقاومة المدعومة من إيران في لبنان وسوريا وغزة، إفشال المشروع السعودي الأميركي للتطبيع مع إسرائيل، طرد القوات الأميركية من العراق، وتقويض المملكة السعودية والنظام المصري، وطبعاً تحقيق رؤية ثورتها الإسلامية”.

تلك هي أهداف “خطّة إيران الكبرى”، وفقاً لمعهد أبحاث وإعلام الشرق الأوسط (MEMRI) Middle East Media and Research Institute، التي يفترض بحسب مديرة مشروع الدراسات الإعلامية الإيرانية فيه إيليت سافيون، أن تنطلق بعد نهاية شهر رمضان وفعّاليات إحياء يوم القدس العالمي. وتركّز بشكل خاصّ في هذه المرحلة على “إسقاط النظام في الأردن” من خلال “إنشاء ميليشيا موالية لإيران فيه، وتصعيد الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل”.

 

“الخطة الإيرانية الكبرى التي يواصل النظام الثوري الإسلامي تنفيذها بدأت تتبلور وتتضمّن المرحلة المقبلة منها إسقاط النظام في الأردن، ومهاجمة إسرائيل من الشرق بينما تظلّ الأخيرة مشغولة بقوات المقاومة المدعومة من إيران في لبنان وسوريا وغزة”.

هذا هو رأي مديرة مشروع الدراسات الإعلامية الإيرانية فيه إيليت سافيون. كما قدّمت لتقريرها الذي نُشر على موقع “معهد أبحاث وإعلام الشرق الأوسط – MEMRI”. معهد يهدف في المقام الأول، بحسب موقعه، إلى “دعم عمل الولايات المتحدة بشكل مباشر في حربها ضدّ الإرهاب وفي مواجهة التهديدات ومحاربة التطرّف”.

الهدف السياسي لـ”خطة إيران”، بحسب سافيون، هو إحباط المشروع السعودي الأميركي للتطبيع مع إسرائيل. أمّا الخطوة التالية فهي طرد القوات الأميركية من العراق، وتقويض المملكة السعودية والنظام المصري. في حين تعمل إيران على تحقيق رؤية ثورتها الإسلامية. وترى أن ليس من الواضح أنّ الإدارة الأميركية، التي تشعر بالقلق حالياً بشأن اغتيال الجيش الإسرائيلي عاملين في مؤسّسة “المطبخ المركزي العالمي الإنساني”، تدرك صعوبة وجديّة الأحداث التي يمكن أن يكون لها تأثير على الحفاظ على الوجود الأميركي في المنطقة، وكذلك على مكانة أميركا الدولية.

الهدف السياسي لـ”خطة إيران” هو إحباط المشروع السعودي الأميركي للتطبيع مع إسرائيل

تعتبر سايفون أنّ “النظام الثوري الإيراني يعمل منذ تأسيسه وفقاً لخطة ممنهجة تهدف إلى:

– ضمان سيطرة الثورة الإسلامية الإيرانية على المنطقة.

– إسقاط الأنظمة العربية السنّية المعتدلة التي تحوّلت نحو الغرب في مواجهة “تصدير الثورة”.

– والقضاء على إسرائيل “الشيطان الصغير” و”النموّ السرطانيّ” وتحرير القدس منها.

وهو يستخدم لتحقيق ذلك شبكته من ميليشيات محور المقاومة، من اليمن إلى لبنان، ومن العراق إلى أذربيجان. وذلك كذراع عسكري فعّال لترسيخ رؤيته الثورية الدينية التي تتجسّد في مفهوم “أمّ القرى”*، الذي طوّره المفكّرون الإيرانيون. (على أن تكون إيران هي المركز وأمّ القرى، وليس مكّة المكرّمة) غير أنّ هذه الرؤية هي تمويه لجهود إيران الرامية إلى توسيع الهيمنة الشيعية في العالم الإسلامي على حساب الهيمنة السنّية التي سادت المنطقة على مدى القرون الـ 14 الماضية”.

تعتقد سايفون أنّ “النظام الإيراني يستخدم كلّاً من هدفَيه لتبرير الآخر وتحقيقه. فالفلسطينيون بالنسبة إليه وسيلة للقضاء على إسرائيل و”تصدير الثورة”. وهو يستخدم يوم القدس العالمي لإخفاء هدفه الرئيسي وتعبئة المسلمين السنّة من أجل دعم القضية الفلسطينية بطريقة تخدم نضال إيران من أجل الهيمنة الإقليمية. وتتجلّى هذه النيّة بشكل واضح في شعار آية الله الخميني، “الطريق إلى القدس يمرّ عبر كربلاء”. وبعبارة أخرى، ينطوي النضال من أجل تحرير القدس على سيطرة إيران على المناطق التي يسيطر عليها السنّة تاريخياً، مثل كربلاء”.

تركّز خطة إيران الكبرى الآن على الهدف المباشر المتمثّل في إسقاط نظام الأردن

تضيف الباحثة: تصوّر إيران الصراع الإسرائيلي الفلسطيني باعتباره صراعاً دينياً: الإسلام في مواجهة اليهودية. وبالتالي تقدّم هدفها الخاصّ المتمثّل في إزالة إسرائيل باعتباره صراعاً إسلامياً شاملاً. في يوم القدس 2014، أمر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتسليح الضفة الغربية. وفي السنوات الأخيرة، سعت إيران جاهدة إلى تطوير القدرات الحربية في الضفة الغربية لمحاربة الجيش الإسرائيلي، عن طريق تهريب قاذفات الصواريخ المضادّة للدبّابات والأسلحة.

كما أنّ استخدام إيران الذكيّ لوكلائها في “محور المقاومة” يهدف إلى النأي بنفسها عن أيّ مسؤولية في جرّ المنطقة إلى الحرب، والسماح لها بتقديم نفسها أمام القوى العظمى، وخاصة في الغرب، كشريك سياسي شرعي.

تجنّب الحرب المباشرة وتعزيز النّفوذ

ترى سايفون أنّ مفهوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية لكون الضربات الجوّية الإسرائيلية في سوريا ولبنان. ستمنع إيران من تعزيز وجودها في سوريا، خاطئ، وذلك لأنّ عمليات إيران ضدّ إسرائيل لها بعدان:

– الأوّل هو العمل الإيراني المباشر ضدّ إسرائيل، وهو ما تتجنّبه طهران حالياً. ليس لأنّه رادع، لكن لأنه لا يخرج عن خطّتها الكبرى التي تعطي الأولوية لتقويض الأنظمة العربية الموالية للغرب.

خطة إيران

– والثاني هو استخدامها لوكلائها، أي منظمات “المقاومة الشعبية” في مختلف الدول العربية. وهو أسلوب عمل إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وخاصة في السنوات الأخيرة.

تؤكّد أنّ الضربات الجوّية الإسرائيلية لا تمنع إيران من استخدام وكلائها. لأنّ هذا النهج الإيراني كان حجر الزاوية في استراتيجيتها السياسية والعسكرية والدينية منذ الثورة الإسلامية. والهدفان الرئيسيان لهذه الاستراتيجية هما تعزيز وجودها في المنطقة والقضاء على إسرائيل. دون الانجرار إلى حرب إقليمية قبل استكمال استعداداتها لذلك.

تستبعد سايفون أن تنجرّ إيران في هذه المرحلة إلى حرب مباشرة مع إسرائيل. لأنّ ذلك يتناقض مع المرحلة الحالية من استراتيجيتها، التي قد تحبطها في الواقع مثل هذه الحرب.. ولهذا السبب ستحاول منع تصعيد الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل إلى حرب إسرائيلية مع أقوى وكيل لإيران، الحزب.

تعتبر سايفون أنّ النظام الثوري الإيراني يعمل منذ تأسيسه وفقاً لخطة ممنهجة

إسقاط النّظام الأردنيّ

وفقاً لسايفون “تركّز خطة إيران الكبرى الآن على الهدف المباشر المتمثّل في إسقاط نظام الأردن. بمجرّد حصولها على أقصى فائدة على الجبهة اللبنانية عبر الحزب. وهي ستمتنع عن إشعال حرب شاملة مع إسرائيل، لأنّها لم تحاصر إسرائيل بالكامل بعد، ولأنّها تتجنّب التورّط في حرب إقليمية”.

وترى أنّها تعمل على تحقيق هدفها في الأردن:

– من خلال إنشاء ميليشيا موالية لها في الأردن: فقد رحّبت عناصر في الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق بتصاعد الاحتجاجات المؤيّدة للفلسطينيين في الأردن أخيراً. وأعربت عن رغبتها في فتح جبهة جديدة ضدّ إسرائيل من الحدود الأردنية. وكشف مسؤول في ميليشيا كتائب حزب الله العراقي عن خطط عمليّة لإنشاء ميليشيا أردنية قوامها 12 ألف عنصر مسلّح تكون تابعة لمحور المقاومة الذي تقوده إيران. كما أفادت مصادر أردنية عن مساعٍ عراقية إيرانية أخيراً للتسلّل إلى الأردن عبر القوافل العراقية التي تنقل المساعدات إلى الفلسطينيين.

إيران

– إشعال احتجاجات مناهضة لإسرائيل: في سياق الحرب بين إسرائيل وحماس. هناك اتجاه متزايد في الأردن من الدعم الشعبي لحماس، ومشاعر متزايدة معادية لإسرائيل، ودعوات صريحة لمواجهة إسرائيل والجهاد ضدّها، وطرد السفير الأميركي، وإسقاط النظام الأردني.

فقد تصاعدت الاحتجاجات، من حيث الحجم والكثافة، وأعرب مسؤولو حماس عن دعمهم لهذه الاحتجاجات. ودعوا الأردنيين إلى تصعيدها والانضمام إلى الحرب ضدّ إسرائيل. وبحسب مصادر أردنية، فإنّ هذه الاحتجاجات تدعمها وتوجّهها إيران وعناصر فلسطينية موالية لإيران في الأردن والمنطقة. أي جماعة الإخوان المسلمين وحماس، بهدف إسقاط النظام الأردني.

وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت المخاوف في الأردن بشأن أنشطة التخريب الإيرانية هناك وسط ازدياد محاولات العناصر الخاضعة لسيطرة إيران لتهريب المخدّرات والأسلحة إلى الأردن عبر سوريا. وأدّى هجوم الميليشيات العراقية الموالية لإيران في 28 كانون الثاني على الموقع العسكري الأميركي في البرج 22 في الأردن إلى تفاقم هذه المخاوف.

تستبعد سايفون أن تنجرّ إيران في هذه المرحلة إلى حرب مباشرة مع إسرائيل

الأردن خطّ أحمر

تشير الباحثة أخيراً إلى موقفَي السلطة الفلسطينية والمملكة العربية السعودية الداعمين للأردن والمعارضين لأيّ تدخّل خارجي في الشؤون الأردنية الداخلية. فالسلطة الفلسطينية تدرك النطاق الكامل لـ”خطة إيران” الكبرى لإسقاط النظام في الأردن، والأبعاد الإقليمية للأزمة الحالية. ووسائل الإعلام السعودية تحشد للدفاع عن الأردن، متّهمة إيران وجماعة الإخوان المسلمين بتأجيج النيران هناك.

فقد كتب خالد بن حامد، المالك ورئيس تحرير صحيفة “الجزيرة” السعودية أنّ “السعودية قيادة وحكومة وشعباً تعتبر أنّ استقرار الأردن وأمنه جزء لا يتجزّأ من استقرار المملكة وأمنها.”

وكتب السعودي خالد الغنامي تحت عنوان “الأردن خطّ أحمر” أنّ “المحور المعتدل الذي تمثّله السعودية ومصر والإمارات لن يقف مكتوف الأيدي إذا رأى أيّ ضرر للأردن مثل إعلان الحرب..”.

 

  • أمّ القرى هي مكّة المكرّمة، لأنّ أهل القرى يَؤُمُّونها، أي يقصدونها، وقيل لأَنّها توسّطَت الأرض فيما زَعَموا، وقيل لأنّها قِبْلةُ جميع الناس يؤُمُّونها.
  • “معهد أبحاث وإعلام الشرق الأوسط (MEMRI): منظمة أميركية في واشنطن العاصمة. شارك في تأسيسه ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق ييغال كارمون وعالمة السياسة الإسرائيلية الأميركية ميراف وورمسر في عام 1997. ويهدف، بحسب موقعه، إلى دعم عمل الولايات المتحدة بشكل مباشر في حربها ضدّ الإرهاب والتطرّف. يضمّ في مجلس مستشاريه ومجلس إدارته شخصيات بارزة من الحكومة ووسائل الإعلام والقانون والأوساط الأكاديمية من جميع أنحاء العالم، ومن بينهم رؤساء ووزراء سابقون ومسؤولون سابقون في الحكومة الأميركية ومدّعون عامّون وخبراء قانونيون وخبراء في مكافحة الإرهاب، حاصلون على أرقى الجوائز. بما في ذلك جائزة نوبل للسلام. كما أنّ في مجلس مستشاريه أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

 لقراءة النص الأصلي: إضغط هنا

إقرأ أيضاً

فورين بوليسي: عمل داخلي إجرامي وراء مقتل رئيسي؟

“تضع وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي نهايةً لحقبة قصيرة لكنّها تحوّليّة في السياسة الإيرانية التي شهدت انزلاق البلاد في اتّجاه متشدّد وهدّدت بوضع الشرق الأوسط…

ديفيد إغناتيوس: غالانت رجل الحلّ؟

حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي أنّ “الوقت قد حان لكي تبدأ إسرائيل بناء قوّة أمنيّة فلسطينية في غزة…

فريدمان: خطأ بايدن وخطر نتنياهو

أعرب الكاتب والمحلّل السياسي توماس فريدمان عن “أسفه لإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن تعليق بعض مبيعات الأسلحة لإسرائيل” لأنّ هذه الخطوة “على الرغم من عدم…

دبلوماسيّ فرنسيّ: بوتين الرابح الأكبر في حرب غزّة!

لا يرى الدبلوماسي والأكاديمي الفرنسي البروفسور جان بيير فيليو طرفاً منتصراً حتى اليوم مع استمرار الحرب في غزة منذ أكثر من سبعة أشهر، غير “سيّد…