مبادرة “الاعتدال” تتقدّم: “الخماسية” تدعمها.. بعد برّي

ليس خبر وصول مدير المخابرات الفرنسية نيكولا ليرنر إلى بيروت تفصيلاً. ففي هذا التوقيت الأمنيّ بامتياز تضع هذه الزيارة مزيداً من الضغط على لبنان والحزب. للقبول بالجلوس إلى طاولة مفاوضات حول الحدود، مقابل وقف إطلاق النار. وعدم القبول بالتفاوض يعني أنّ الحرب المقبلة لن تكون كسابقاتها. في المقابل حركة رئاسية ناشطة يشهدها شهر رمضان تقودها كتلة “الاعتدال”. لكنّها ناقصة، رغم دعم الرئيس نبيه برّي. فمن يتحدّث مع الحزب؟

هل تنجح مبادرة كتلة “الاعتدال”، بدعم من الرئيس نبيه برّي، في تخفيف الاحتقان اللبناني؟

تدريجياً يتدحرج الوضع الأمني في لبنان إلى المواجهة الكبرى بعدما وصل القصف الإسرائيلي إلى عمق زحلة والبقاع وكسروان. البارحة الجنوب، اليوم الجبهة الشرقية، وغداً ربّما الضاحية. لا شيء بعيد عن النار، كما تتحدّث مصادر دبلوماسية.

في المقابل، لا عروض جدّية بعد لوقف إطلاق النار. بل أفكار لا ترتقي إلى أن تكون حجّة مقنعة للحزب كي يتخلّى عن مقولة “لا تفاوض قبل نهاية حرب غزّة”. لا بل إنّ كلّ ما يتقدّم حتّى الساعة يجعل الأزمة الأمنيّة أكثر خطورة ولا يفتح لها أبواباً خلفية جادّة لخروج آمن قبل وقوع الواقعة الكبرى. وهي لا تبدو بعيدة بحسب المعلومات المتداولة في كواليس الدبلوماسية. فبحسب المصادر نجحت مساعٍ بُذلت في الأسابيع الماضية في تأخير الاشتباك الكبير وليس منعه. تزامناً مع حراك أمنيّ مستمرّ لمنع الحرب، هناك حراك رئاسي رمضاني، لكنّه يبقى غير مضمون النتائج.

حركة رئاسية ناشطة يشهدها شهر رمضان تقودها كتلة “الاعتدال”. لكنّها ناقصة، رغم دعم الرئيس نبيه برّي

رمضان رئاسيّ؟

في البلد حديث كثير عن الرئاسة. وإيجابيات توزَّع انطلاقاً من حركة رئاسية ناشطة تهدف بحسب المعلومات إلى أن ينتهي شهر رمضان بحدّ أدنى من توافق وطني. في قراءة سريعة لجبهات الدعم التي تسند مبادرة “كتلة الاعتدال الوطني” الرئاسية، نبدأ من عين التينة. حيث اعترف رئيس المجلس نبيه برّي في حديثه الأخير بأنّ المبادرة مبادرته في الأساس. لكنّه اتفق مع “الاعتدال” على أن تطرحها هذه الكتلة لتجنيبها سجالات سياسية. مروراً بالمراجع الدينية في دار الفتوى كما في الصرح البطريركي. ففي دار الإفتاء تعبير عن إيجابية رئاسية في حال صدقت النوايا. وفي الصرح البطريركي عملٌ جادّ ومثابرةٌ لانتخاب رئيس وتعويلٌ على مبادرة “الاعتدال” التي تتنقّل بين الألغام الرئاسية، لكن بثقة رئيس المجلس.

الخماسيّة تنطلق من عين التينة

وفي جولة هي الثانية ينطلق سفراء “اللجنة الخماسية” مجدّداً لعقد لقاء سيجمعهم مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة الإثنين المقبل. قالت مصادر دبلوماسية لـ”أساس” إنّ ما صدر عن عين التينة تعليقاً على مبادرة “الاعتدال” وبدا كأنّه يسقطها… أزعج الخماسية. إلا أنّ برّي ما إن وصلته هذه الأجواء، عاد وأوضح موقفه الداعم للمبادرة. وتبنّى بنودها وأعرب عن دعمه لها. وأكّد أنّه مستعدّ لرئاسة جلسة “تشاور” لا “حوار”.

في المعلومات أنّ لقاء الإثنين سيشدّد على عدّة نقاط :

1-  دعم مبادرة “الاعتدال” الرئاسية.

2-  تأكيد التشاور حول الرئاسة لا الحوار، على اعتبار أنّ الحوار يشكّل استفزازاً لقوى داخلية.

3-  تأكيد عدم تكريس آليّات دستورية جديدة ما دامت الأزمة الرئاسية سياسية لا دستورية.

السفراء الخمسة استعاضوا عن لقائهم مع قائد الجيش على اعتباره مرجعية غير سياسية، بلقاء سيعقد مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. فالخماسية لا تريد تغييب المرجعيات المسيحية عن جدول لقاءاتها من جهة، ومن جهة أخرى يعبّر الراعي من خلال عظاته عن مواقف سياسية حول الرئاسة ويدعم كتلة “الاعتدال”. فكان لا بد بحسب المصادر زيارة الصرح قبل البدء بجولة على القيادات السياسية الأخرى.

تدرك مصادر مطّلعة على أجواء “اللجنة الخماسية” أنّ هذه الحركة قد لا تنتج رئيساً أو توافقاً يشبه تقاطع معراب

عون وجعجع

في المعلومات التي رافقت نقاش اللقاءات مع القوى السياسية، أنّ إشكاليّات ظهرت في رفض أو عدم قدرة عدد من السفراء لقاء بعض المرجعيات على خلفيات سياسية أو قانونية. فجرى البحث في زيارة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. على أن تستمرّ هذه اللقاءات مع مراجع أخرى.

تدرك مصادر مطّلعة على أجواء “اللجنة الخماسية” أنّ هذه الحركة قد لا تنتج رئيساً أو توافقاً يشبه تقاطع معراب. لكنّها تريد أن تقول في حراكها إنّ الخماسية حاضرة في المشهد السياسي في لبنان. وإن كانت تتقاطع مع حراك “الاعتدال” وإيجابية برّي.

فرنجيّة وزوّاره

في المقابل، يبدو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية صامداً في موقفه من الترشّح ما دام حاصلاً على دعم الحزب. لا يكفيه ما يصدر أحياناً عن عين التينة ليحبط عزيمته. استقبل السفيرة الأميركية الجديدة ليزا جونسون في زيارة تعارف. ثمّ استقبل السفير البابوي الذي بحسب المعلومات حثّه على اتّخاذ القرار المناسب لمصلحة البلاد.

من يتحدّث مع الحزب؟

وسط كلّ هذه الصولات والجولات، تبدو اللجنة الخماسية عالقة في مكان واحد. تعوّل على دور الرئيس برّي ليكون جسراً مع الحزب. لكنّها في المقابل لم تفاتح الحزب بأيّ خيار جدّي حتى الساعة. لذلك لا يعبّر الحزب حتّى الساعة عن استعداده للحوار الرئاسي ما دامت العروض الجدّية غائبةً ولم تقدَّم طروحات جدّية. حتّى مبادرة “الاعتدال”. فهو عالق في حرب لا رحمة فيها من جهة. ومن جهة أخرى يبحث عن استقرار سياسي فقده منذ نهاية العهد القديم. ولا تفيده العناوين السياسية، بل هو يحتاج إلى خريطة طريق للخروج.

إقرأ أيضاً: “التيار”: برّي “ليّن” والحزب مُقصّر

فمن سيحقّقها؟ وهل من أحد سيجلس مع الحزب مقدّماً ما يحتاج إليه للبدء في حوار رئاسي جدّي؟

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

إقرأ أيضاً

هل يزور البخاري فرنجية قريباً؟

يلتقي سفراء اللجنة الخماسية الرئيس نبيه برّي مجدّداً بداية الأسبوع المقبل لوضعه في حصيلة اللقاءات مع القوى السياسية. بعد ذلك، لا “برمة” جديدة لممثّلي واشنطن…

لقاءات الخماسية: بحث عن رئيس.. في كومة قشّ الخصومات

عادت اللجنة الخماسية إلى الساحة اللبنانية، لكنّ عودتها كانت قد سبقتها اجتماعات في واشنطن بين الأميركيين والفرنسيين. وعلى أساس توزيع الأدوار والتنسيق في معالجة الملفّات…

الكويت بين “هارفرد” و”إيلينوي”… الصِّدام الحتميّ

يقول التاريخ الكويتي إنّ رئيس الوزراء الذي يذهب لا يعود. أي أنّه يرأس حكومات متتالية ثمّ يمضي من دون أن يأتي مرّة جديدة على رأس…

“سابقة موريس سليم”: الطعن بتعيين رئيس الأركان!

 سجّل وزير الدفاع موريس سليم سابقة لم تعرفها حكومات ما قبل الطائف ولا بعده من خلال الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار تعيين رئيس الأركان…