“اليونيفيل” على شفير المجهول الأميركي؟

2020-06-08

“اليونيفيل” على شفير المجهول الأميركي؟


سيَجَمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجلس الأمن القومي في اللحظات الأخيرة قبل موعد التجديد للقوة الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل) آخر آب المقبل، ليقرّر الموقف الذي سيتخذه ويراوح بين: دعم التجديد كما في السنوات السابقة منذ 2006، أو إسقاطه باستخدام حقّ الفيتو، أو طلب تعديل المهمات، أو وقف مساهمة الولايات المتحدة في تمويل هذه القوة التي تكّلف سنوياً 800 مليون دولار تتكفّل واشنطن بـ40 في المئة منها.

تعتمد إدارة ترامب أسلوب إثارة كلّ المشكلات مع إيران ومن يدورون في فلكها، وعدم السكوت عنها، خلافاً لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لتقدم على خطوات تنفيذية حين تستطيع. وقد عاين اللبنانيون هذا الأسلوب في مجال إصدار قوانين العقوبات والقرارات المتعلّقة بـ”حزب الله” وداعميه، والتي لا يُطبّق سوى جزء ضئيل منها مقارنة بالتهديدات التي تسبقها على مدى شهور.

إقرأ أيضاً: حزب الله: معابرنا ثلاثة للسلاح والمال.. وأجهزة لبنانية – سورية ترعى التهريب

وقال لـ”أساس” أكثر من خبير في السياسة الخارجية الأميركية، من واشنطن، إنّ إدارة ترامب تعتبر العراق في هذه المرحلة ساحة المعركة السياسية المفصلية. وكلّ جهدها منصبّ على استعادة العراق حليفاً لها وسدّاً في وجه التمدّد الإيراني في المنطقة، معوّلة في ذلك على حكومة مصطفى الكاظمي. وإذا لم تنجح واشنطن في العراق فعبثاً محاولتها حصر النفوذ الإيراني في سوريا أو لبنان. ويضيفون أن ثمة تياراً ينادي على الدوام في العاصمة الأميركية بضرورة الضغط لتطبيق القوّة الدولية مهمّتَها المنصوص عنها في القرار 1701 كاملة أو التوقّف عن دعمها. ويسأل أصحاب هذا الرأي في الإدارة عن الجدوى من دعم قوّة دولية يفيد منها “حزب الله” لتغطية عدم التزامه مضامين القرار الدولي، سواء بإقامة مخازن ومنشآت عسكرية وأنفاق وتكديس أسلحة، أو لتعزيز سيطرته الميدانية على الحدود بأساليب متنوّعة.

وينقل المطّلعون على كواليس دوائر القرار المعنية بمتابعة الوضع اللبناني في واشنطن عن المسؤولين الداعمين لفكرة وقف دعم “اليونيفيل” تذرّعهم بأنّ الجيش اللبناني لم يعد منذ زمن طويل يغطّي محاولاتها لدهم أماكن تقع في أملاك خاصة، وتسيير دوريات في بعض المناطق الواقعة ضمن نطاق عمل القوة الدولية، علماً أنّ القرار الدولي ينصّ على أن تساعد الجيش اللبناني في تسلّم منطقة جنوب الليطاني وحده. ولا يبدو أنّ السلطات اللبنانية في ظلّ رئاسة ميشال عون الحليف لـ”حزب الله”، بوارد إعادة نظر في هذا الواقع، بدليل إعلانه أمام سفراء الدول الكبرى عدم موافقته على دخول قوات الطوارىء الدولية إلى الأملاك الخاصّة.

استعاد “حزب الله” الأسرى، وامتلك سيطرة أبعد مدى في الداخل اللبناني، وعاد بعد 2006 إلى الالتزام بقواعد الاشتباك مع إسرائيل في الجنوب

غنيٌّ عن التذكير أنّ إدارة ترامب تنسّق إلى حدٍّ كبير مع اللوبي والحكومة الإسرائيليين في كلّ ما يخصّ “حزب الله” ولبنان وسوريا. وهي تتطلّع إلى شمول المعابر بين لبنان وسوريا بالقرار 1701 لمنع تنقّل القوى العسكرية التابعة للحزب والأسلحة والذخائر عبرها، خصوصاً مع بدء سريان مفعول “قانون قيصر” الذي يحرّم التعامل مع النظام السوري تحت طائلة المزيد من العقوبات.

في مراجعة للظروف التي رافقت إرساء مهمّة “اليونيفيل”، يقول مصدر من واشنطن إنّها اتخذت موقف المراقب من سنة 1978، عندما تشكّلت عشية الاجتياح الإسرائيلي الأول للجنوب. وبعد انسحاب إسرائيل سنة 2000، ساد تفاهم حوّل ميلشيا “حزب الله” إلى “حرس حدود” لإسرائيل على قاعدة “العداوة المنظّمة”. لكنّ حرب 2006 التي خرّبت ذاك التفاهم كانت ردّ فعل إسرائيلياً على إقامة الحزب بنية تحتية عسكرية ضخمة، كان هدف الحرب تدميرها. ولم تتكرّر بعد تلك الحرب حتّى أعمال رمي صواريخ “كاتيوشا” تذكيرية كما كان يحصل سابقاً، بل اقتصرت على عمليات محدودة ومنضبطة، ردّاً على هجمات إسرائيلية مباشرة قرب الحدود السورية، أو في عمق الضاحية (طائرتان مسيّرتان في الضاحية)…

استعاد “حزب الله” الأسرى، وامتلك سيطرة أبعد مدى في الداخل اللبناني، وعاد بعد 2006 إلى الالتزام بقواعد الاشتباك مع إسرائيل في الجنوب. لكنّ مشكلة الحزب صارت مباشرة مع الولايات المتحدة التي تتعامل معه بأسلوب الشرطة، وتتوجّس منه كلما ظهر أمامها في أيّ مكان حول العالم، من المكسيك والفنزويلا والبرازيل إلى سوريا والعراق واليمن وسواها من الدول. الخطورة في هذا الوضع أنّ ظروف إسرائيل السياسية تدفع إلى الظن بأنّها لن تعارض طلباً أميركياً لضرب “حزب الله”، وحكومتها الائتلافية الجامعة لنتنياهو وغانتس وليبرمان هي أقصى ما يمكن تخيّله من اجتماع ليمين متطرّف.

هذا يجب أن يكون مكمن خوف.

مواضيع ذات صلة

وزير المال “مضغوط”… وممنوع من الاستقالة!

لا يَنقص حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سوى استقالة وزير في حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال وكان الرئيس السابق ميشال عون أصدر قبل يوم واحد من مغادرته…

“طَلَبَها” برّي والقائد لبّى: تسوية الحربيّة لم تنهِ الخلاف!

تَشبّعت التسوية التي رافقت حلّ أزمة نتائج الكلّية الحربية بكمّ كبير من الرسائل السياسية التي ستطبع تطوّرات المرحلة المُقبِلة الساخنة داخلياً على صعيد رئاسة الجمهورية…

رصاصة ترامب تصيب بيروت

من حيث يدري أو لا يدري، لم يصِب الشابّ العشريني في بنسلفانيا برصاصته فقط أذن دونالد ترامب، بل أصاب معها جملة من الاستحقاقات التي كنّا…

وحدة السّاحات “السُّنّيّة”.. إيران تلزّم “الحركة” التنظيمات السُّنّية؟

في حين يكثر الحديث عن سيناريوهات مختلفة لإدارة قطاع غزّة بعد أن تضع الحرب أوزارها ضمن ما يعرف بـ”اليوم التالي”، ليس بينها حركة حماس، يستعدّ…