نزاع على ملكية “الضريح”.. وحزب الله “اختفى”

 

في وقت كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يقول إنّ “إنهاء الإفلات من العقاب أمر حتميّ لضمان أمن لبنان واستقراره وسيادته”، ويطالب “بتقديم المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري إلى العدالة”، كان نجل الأخير، رئيس الوزراء السابق، النائب سعد الحريري يتجاهل المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان كليّاُ في خطابه السنوي بذكرى الاغتيال، ويغيب تماماً عن ذكر حزب الله. ليبدو بومبيو أكثر إخلاصاً من سعد الحريري، لذكرى الرفيق.
فكرتان تختصران الخطاب السنوي. الأولى هي أنّه لا يهمّه إذا كانت”السعودية أو أميركا أو الصين” لا تريده، و”باقي على قلوب الحسّاد”، والثانية أنّه إذا خُيّر بين مصيره السياسي وبين الفتنة “لا أختار الفتنة لأنّني ابن رفيق الحريري وتاريخنا تعليم الشباب وليس إحراقهم”، مع تجاهل “إيجابي” لحزب الله، دون أيّ إشارة سلبية له، إن في التقارير التي حمّلت مسؤولية الانهيار للتيار الوطني الحرّ، أو في كلمته المفصّلة.
وبين هذين الجملتين رسم خريطة المشهد الذي سيتحرّك من خلاله. فقد أكّد أنّ “التسوية الرئاسية باتت من الماضي”، معلناً عدم القطيعة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، والطلاق مع الوزير السابق جبران باسيل، دون أن يسمّيه، باعتباره “رئيس الظلّ”. وأكّد تحالفه مع وليد جنبلاط، وتجاهل “القوات اللبنانية” إلا بإشارة إلى “مي” شدياق التي حيّاها، وبالإشارة إلى محاولة تطويق “القوات” خلال تشكيل الحكومة السابقة.
ما يعني أنّ الحريري لا يزال يصرّ علىى التمسّك بربط النزاع مع حزب الله، رافضاً “المواجهة”، ولا يزال “على سلاحه” مع “القوات”، وحيّد جنبلاط بتوجيه تحيّة إليه، وهاجم “المزايدين”، محاولاً التعامل بأبوّة معهم: “الحكي عليهم والكلفة علينا ولعى تيار المستقبل وعلى دار الفتوى”. هكذا ومن دون أيّ نقاش.
أما دعوته إلى انتخابات نيابية مبكّرة، ووعده بتقديم قانون انتخابي جديد، فهي تشبه محاولته التقرّب من “الثوّار”، ويشبه رفضه أغنية “الهيلا هو” التي وجّهها بعض المتحمّسين إلى “صديقه جبران باسيل”، فأسكتهم بالقول: “لاء، نحن ترباية رفيق الحريري”. أغنية ترافقت من بعض الشباب الحاضرين مع هتافات “بالروح بالدم نفديك يا سعد” وأخرى فيها تشابه ورغبة في التشابه مع جمهور حزب الله، برفع القبضات وذكر الله، من دون أن يعترض الحريري.
أما الصورة على ضريح الرئيس الشهيد فكانت تشبه أحوال جمهور رفيق الحريري. مناصرو سعد ومأجورو شقيقه بهاء يشتبكون منذ ليل الأمس، حول “ملكية” الضريح، وذلك بعدما بدأ بهاء، للمرّة الأوى، نشاطاً علنياً، وميدانياً، على الأرض، أطلقه بشكل شبه رسمي “مستشاره الإعلامي” جيري ماهر.
هكذا فإنّ جمهور رفيق الحريري وصل به الاشتباك إلى التقاتل بين ولدين حول ضريح والدهما، وإعلان غير مباشر من سعد الحريري، بأنّ “حلفه” مع حزب الله هو الأكثر تماسكاً وثباتاً.

 

إقرأ أيضاً

رفيق الحريري والمسيحيون… الفهم المتأخّر

  لكم هي شديدة الحاجة اليوم إلى رفيق الحريري لجمع أطراف الوطن! كان الرئيس الشهيد رابطاً بين لبنان ولبنان رُغم أنّ علاقته ما كانت سهلة…

طرابلس: كلن يعني كلن.. إلاّ “رفيق”

  تمتلك طرابلس ذاكرة تنبض بالحبّ والوفاء والحنين وبالثناء والتقدير لرفيق الحريري، قلّما امتلكتها مدينة أخرى، وعبـّرت عنها في مختلف المحطات، قبل الاستشهاد وبعده، بدون…

الثنائي في النبطية وقوّة الثورة

  فاطمة ترحيني تشهد محافظة النبطية مواجهة جديدة، أشبه بصراع دائم، بعدما استطاع جزء من أهل المدينة وقراها الاعتراض على “حزب الله” و”حركة أمل” وكل…

في وداع الحريرية؟

  هل سيستمر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في السياسة أم لا؟ يصعب افتراض أن أحداً يملك إجابةً عن هذا السؤال، حتى عند الحريري نفسه،…