روبرت مالي وإيران: يحتفل بـ”النيروز”.. وهم يخطّطون لقتل زميله

بينما كانت وكالة “أسوشيتد برس” تنقل خبراً عن اعتراض الأميركيين اتصالات لقادة في “قوّة القدس” الإيرانيّة في شهر كانون الثّاني الماضي أظهرَ أنّهم ناقشوا إمكان استهداف قاعدة “فورت ماكينز” قرب العاصمة الأميركيّة واشنطن واغتيال نائب رئيس الأركان، كان المبعوث الأميركي الخاصّ إلى إيران روبرت مالي ينشر عبر حسابه على تويتر صورةً له، أعادَ حساب وزارة الخارجيّة نشرها، وهو يقف في رواق مقرّ الوزارة الرّئيسيّ خلف طاولةٍ تُجسّد الاحتفال بعيد النّوروز (رأس السّنة الفارسيّة).

يحتفل 300 مليون شخصٍ حول العالم بالنّوروز من أعراق مُختلفة، لكنّ مالي وجد في رأس السّنة الفارسيّة فرصةً للتودّد للإيرانيّين دون سواهم محاطاً بالبَيْض المُلوّن والشّموع فوق غطاء مائدةٍ مُطرّز على الطريقة الفارسيّة، وكان ينقصه أن يضيء شعلة النّار التي رُبّما منعه عنها التقاط الصّورة في مكانٍ مُغلق، وقد يستدرك هذه المُلاحظة في صورة العام المُقبل.

ولم ينسَ مبعوث بايدن إلى طهران أن يُعرَب عن أمنيته للعام الفارسيّ الجديد، فأرفق بتغريدته أمنيةً جاء فيها: “نتمنّى أن يقود هذا العام إيران والولايات المُتّحدة إلى السّكة الصحيحة المبنيّة على المصالح المُشتركة، والتي قد تعزّز العلاقات بين الشّعبين الأميركيّ والإيرانيّ”.

يحتفل 300 مليون شخصٍ حول العالم بالنّوروز من أعراق مُختلفة، لكنّ مالي وجد في رأس السّنة الفارسيّة فرصةً للتودّد للإيرانيّين دون سواهم محاطاً بالبَيْض المُلوّن والشّموع فوق غطاء مائدةٍ مُطرّز على الطريقة الفارسيّة

لم يقف غزل روبرت مالي المُنتمي إلى “اليسار الشّعبويّ” عند حدّ عيد النّوروز، بل تعدّاه إلى استجداء طهران للحوار مع واشنطن في حديثٍ لشبكة “BBC” الفارسيّة بقوله: “نستطيع أن نتحاور معهم عبر طرف ثالث إذا لم يرغبوا بالتحدّث معنا مباشرةً”.

إنّ تاريخ صديق محمّد جواد ظريف وأنيسه ممتلئٌ بوقوفه ضدّ مصالح بلاده. فربّما انتماء والديه إلى أقصى اليسار تركَ فيه نزعة “تشي غيفارا” بنسخته الأميركيّة ومؤدّاها “أينما وُجِدَ الظّلم فذلك موطني”. قد يرى مبعوث بايدن في رئيسه الجلّادَ الظّالِمَ، ويرى نفسه المُنقذَ للضحيّة. ولكنّ الأكيد أنّ وقوع الاختيار على شخصيّة مثل روبرت مالي لم يكن عن عبث وسوء اختيار أبداً.

الرّئيس الأميركيّ جو بايدن، رفيق درب باراك أوباما المعروف بعشقه “للحضارة الفارسيّة”، ملأ طباقَ الأرض بوعوده الانتخابيّة بالعودة إلى الاتفاق النّوويّ مع إيران. وقد يكون بايدن يلعن في سرّه سلفه دونالد ترامب لتعقيده مهمّة العودة بعقوباته التي كسرَت ظهر إيران و”يبّست رأسها” في الوقت عينه. ولتليين رأسها اختار روبرت مالي مبعوثاً خاصاً إليها.

لم يقف غزل روبرت مالي المُنتمي إلى “اليسار الشّعبويّ” عند حدّ عيد النّوروز، بل تعدّاه إلى استجداء طهران للحوار مع واشنطن في حديثٍ لشبكة “BBC” الفارسيّة بقوله: “نستطيع أن نتحاور معهم عبر طرف ثالث إذا لم يرغبوا بالتحدّث معنا مباشرةً”

يُمعِن الإيرانيّون في التّكبّر والتّدلّل على بايدن ومالي ومعهما الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيزدادون عناداً في كلّ يومٍ لسبب وحيدٍ لا ثانيَ له: رئاستها لـ”محور الانتصارات الذي لا يُهزَم”. كيف لا، وقاسم سليماني وأبو مهدي المُهندِس انتصرا بمقتلهما بـ4 صواريخ أُطلِقت من طائرة بدون طيّار؟ علماً أنّنا لم نسمع صوت طحن عظام الأميركيّين الذي وعَد به خليفة سليماني الجنرال إسماعيل قاآني، ولم نرَ الجنود الأميركيّين، الذين دخلوا المنطقة عمودياً، يخرجون منها أفقيّاً.

إقرأ أيضاً: أميركا: الحزبان يتّفقان على التشدّد مع إيران.. ونتنياهو يسنّ سلاحه

لن تعود طهران ذات الانتصارات “الإلهيّة”، بحسب وصف مرشدها الأعلى علي خامنئي، إلى الاتفاق النّوويّ بسهولة. فالمحور المُدمَّر والمُنهَك يصنع من كلّ هزيمةٍ انتصاراً، وسيجد هذه المرّة فرصةً سانحةً لإعلان الانتصار على “قوى الاستكبار العالميّ” بفضل سياسة “الصّبر والبصيرة” التي أفقدت المواطن الإيرانيّ القدرة على شراء “أرجل الدّجاج” ، باعتراف رئيس مجلس الشّورى الإيرانيّ. وفي الوقت عينه تنال القوى “المُستكبِرة الاستعماريّة”، مثل فرنسا، الاستثمارات في النّفط والغاز والبنى التحتيّة في القطاعات الإيرانيّة بمليارات الدّولارات، وطبعاً بعد إذن المُرشِد.

إذا أبرمت إيران والولايات المتّحدة ومعها الدّول الـ5 اتفاقاً، فقد نرى دموع مالي تنهمِر على وجنتيه فرحاً. لكنّنا على ثقةٍ أنّنا لن نراها تنهمر حزناً على ما اقترفته إيران في اليَمن والعراق وسوريا ولبنان.

إقرأ أيضاً

لقاءات الخماسية: بحث عن رئيس.. في كومة قشّ الخصومات

عادت اللجنة الخماسية إلى الساحة اللبنانية، لكنّ عودتها كانت قد سبقتها اجتماعات في واشنطن بين الأميركيين والفرنسيين. وعلى أساس توزيع الأدوار والتنسيق في معالجة الملفّات…

الكويت بين “هارفرد” و”إيلينوي”… الصِّدام الحتميّ

يقول التاريخ الكويتي إنّ رئيس الوزراء الذي يذهب لا يعود. أي أنّه يرأس حكومات متتالية ثمّ يمضي من دون أن يأتي مرّة جديدة على رأس…

“سابقة موريس سليم”: الطعن بتعيين رئيس الأركان!

 سجّل وزير الدفاع موريس سليم سابقة لم تعرفها حكومات ما قبل الطائف ولا بعده من خلال الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار تعيين رئيس الأركان…

نقابة المهندسين: لماذا تعاقب طرابلس تيار المستقبل؟

عقب عودة الرئيس الحريري النسبية إلى الأجواء السياسية في ذكرى 14 شباط، أراد تيّار المستقبل تدشين عودته إلى الملعب السياسي عبر بوّابة انتخابات نقابة المهندسين،…