علينا أن نؤمن بالديمقراطية

أساس: تكتب كيندا الخطيب في “أساس” عن مئتي يومٍ ويوم قضتها خلف القضبان، عن المحكمة العسكرية وماذا فعلت معها، عن الديمقراطية وضرورة الإيمان بها.

كيندا ستطل من خلف القضبان مع “أساس” كلما سنحت لها الفرصة، وسمح لها السّجان.

****

.. بعد فترة طويلة، تحديداً مئتي يوم ويوم في السجن، أنظر نحو شروق الشمس وأنسى العاصفة. اكتشف أنّ الغرض الوحيد من المحاكمة كان إذلالي علناً، ولكنّ رأسي بقيَ مرفوعاً، وبقيت أسير بخطى ثابتة، كأنني تقبّلت مصيري رافضةً الذل الذي حاولوا تعريضي له .

أفهم أنّ المعركة قد انتهت، وكلّ ما يمكنني فعله هو المغادرة بكرامة .

فشلت حكومتنا في حماية حقوق مواطنيها، لا بل انتهكتها بأقصى الأشكال. لكن ما يجب أن يعرفوه، أنّ التحدّي سيظلّ صعباً دوماً خاصة لجيل الشباب الذي أدرك أهمية حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط المدنية والسياسية.

بعد الثورة، ازداد استهداف المحكمة العسكرية للمدنيين، وهذه الفكرة خطيرة، بحيث يمكنهم إخفاء الأدلة من خلال الاستشهاد بالأمن القومي وتشكيل قواعدهم الخاصة. فقط لسبب مهم هو “الحقوق الدستورية” للثوار، وتختفي هذه الحقوق بمجرّد عرض الناس على هذه المحكمة. وفي حالتي، عندما هُدِّدَ التحقيق بالتوقف لعدم وجود “شيء”.

“لا شيء” لا يحتوي إطلاقاً على أيّ معلومات سرية أو تجسّس، محوِّلين دائرة المعارف الواسعة لدي إلى اتهامات وتهديد الأمن القومي.

فشلت حكومتنا في حماية حقوق مواطنيها، لا بل انتهكتها بأقصى الأشكال. لكن ما يجب أن يعرفوه، أنّ التحدّي سيظلّ صعباً دوماً خاصة لجيل الشباب الذي أدرك أهمية حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط المدنية والسياسية

كان أحد الأهداف الرئيسية ببساطة هو انتزاع حقوقي المدنية، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا أمام المحكمة العسكرية!

كلّ هذا يذكّرني بحقبة ستالين. فبعهده لم يكن يريد ستالين أن يعرف الشعب من هم قادة ثورتهم فبدأ بقتلهم واحداً تلو الآخر.

لكن في القرن الواحد والعشرين، أصبح العالم أكثر اهتماماً بضحايا حقوق الإنسان، خاصة بالنسبة لبلد مثل لبنان يقع تحت وطأة العقوبات التي تستهدف السياسيين الفاسدين من صنّاع القرار .

لذلك، قاموا بتحويل أعمال العنف المباشرة الموثّقة إلى القبض على الأشخاص دون أيّ إجراءات قانونية أو أيّ سمة، وسمحوا للأمن أن يسجن أيّ شخص ينتقد فساد الحكومة حيث تمّ وضع العديد من المواطنين بالسجن. وبسبب سياسة القمع، خشي العديد منهم التكلّم علانية.

لكن هذا الجيل يجب أن يؤمن بالديمقراطية، وأن يفكّر بشكل مستقل، وأن ينظر حوله، ويكتشف ما يحدث. وإذا اكتشف أنّ الحكومة فاسدة وتخدع مواطنيها، يجب أن يتحدّث بأعلى صوت ممكن، هكذا تكون الديمقراطية.

في القرن الواحد والعشرين، أصبح العالم أكثر اهتماماً بضحايا حقوق الإنسان، خاصة بالنسبة لبلد مثل لبنان يقع تحت وطأة العقوبات التي تستهدف السياسيين الفاسدين من صنّاع القرار

يجب أن يبدأ هذا الجيل بالنظر إلى مشاكل المجتمع والاقتصاد اليوم. فنحن في فترة تأسيس لبنان الجديد، ويجب إقناع الحكومة الفاسدة بتغيير أساليبها.

هذا ما أقوم به! واكتشفت أنّ أفكاري كانت خطرة على الحكومة لأنها ركّزت على النظام السياسي والحكومة الفاسدين.

اعتقدت من خلال التحقيق أنني خلقت الكثير من الأعداء بسبب فكري ورأيي، لكن تبيّن أنني مخطئة. الآن لديّ “عائلة كبيرة”، إخوة، وأخوات، وأمهات، وأجداد وشباب مؤمنون بـ “حرية الرأي”.

إقرأ أيضاً: كيندا من السجن: في الفوضى.. الضحية الأولى هي كرامةُ الإنسان

الذين نزلوا للاحتجاج تحت شمس تموز وبرد تشرين أول، لحفظ صوتي من مطرقة الإساءة.

لأفراد عائلتي الجدد، كلّ ما يمكنني قوله إنكم تبنون دولة قوية تحترم الحقوق. أنتم تحمون جيلاً جديداً، وليس شخصاً واحداً فقط .

اهمسوا في آذان أولادكم وأطفالكم (الجيل القادم) أنه:

رغم السلام المزيف اليوم، أصبحنا أقل حرية من ذي قبل!

وأنهم يبنون على انقساماتنا الهستيرية إمبراطوريتهم التوليتارية!

إقرأ أيضاً

وريقة صغيرة من نتنياهو إلى بايدن: إلزاميّ واختياريّان!

لم يتصرّف نتنياهو حيال الردّ الإيراني الصاروخي، كما لو أنّ ما حصل مجرّد تمثيلية، مثلما عمّم وروّج خصوم طهران. ولم يقتنع بأنّ حصيلة ليل السبت…

بعد غزة.. هل يبقى اعتدال؟

المذبحة المروّعة التي تُدار فصولها في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث التواطؤ الغربي شبه الكامل على منح إسرائيل كلّ التسهيلات…

لبنان ما زال في بوسطة عين الرمّانة!

مرّت ذكرى 13 نيسان. لا يزال شبح بوسطة عين الرمّانة مخيّماً على الحياة السياسيّة اللبنانيّة. ولا يزال اللبنانيون في خصام مع المنطق. لا يزال اللبنانيون…

لبنان بعد الردّ الإسرائيلي على إيران؟

لا يمكن الاستسهال في التعاطي مع الردّ الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق. بمجرّد اتّخاذ قرار الردّ وتوجيه الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل، فإنّ ذلك يعني…