5 ملاحظات من أحداث “الكابيتول”: هل كان ترامب يقود انقلابًا؟

لم يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب جلسة تصديق الكونغرس الأميركي على نتائج انتخابات 3 تشرين الثاني 2020 تمرّ بسلاسة كما جرت العادة منذ 1789. وبما يُشبه محاولة الإنقلاب اقتحم مناصروه مبنى “الكابيتول”، رمز القانون والدّستور في الولايات المُتحدة، ونتج عن عملية “الاقتحام” سقوط 3 قتلى وعشرات الجرحى إثر مواجهات بين المحتجّين وبين القوى الأمنية الموكلة بحراسة المبنى.

وفي قراءة سريعة للأحداث التي شهدتها العاصمة واشنطن تزامنًا مع عقد جلسة المُصادقة على النتائج، لا بدّ من التوقّف عند ملاحظات مهمّة شهدها الحدث غير المسبوق في البلاد:

1- غياب القوى الأمنيّة عن باحات مبنى الكابيتول في السّاعات الأولى لتوجّه أنصار ترامب لاقتحامه، ما سمح بدخولهم إلى المبنى براحة تامّة، وقد بعثروا محتويات مكاتب النّواب والشّيوخ وفي مُقدّمتهم رئيسة مجلس النّواب الدّيمقراطية نانسي بيلوسي، تحت انظار الصحافيين.

2- رفض وزارة الدّفاع الأميركية (البنتاغون) في البداية إرسال الحرس الوطني إلى مبنى الكونغرس رغم أنّ القائمين على العاصمة طلبوا من “الحرس” التّحرّك لمواجهة المُقتحمين الذين كان بعضهم يحمل السّلاح.

بما يُشبه محاولة الإنقلاب اقتحم مناصرو ترامب مبنى “الكابيتول”، رمز القانون والدّستور في الولايات المُتحدة، ونتج عن عملية “الاقتحام” سقوط 3 قتلى وعشرات الجرحى

التأخّر الأمني عن الوصول إلى مبنى الكابيتول، خصوصًا أنّه كان يشهد جلسة لأعضاء مجلسي الشّيوخ والنّواب، يفسح المجال لسّؤال كبير عمّا إذا كان هذا التأخير مُتعمّدًا بقصدِ إغراق ترامب في صورة من يهدّد المؤسسات الدّستوريّة للولايات المُتحدة، وما يؤدّي إلى القضاء على حظوظه المُستقبليّة في الترشّح، بعدما استطاع تسجيل حالة سياسية وانتخابية غير مسبوقة في الولايات المُتحدّة. أو إذا ما كان بعض القائمين على الأجهزة الأمنية الأميركية قد تواطأ مع ترامب في محاولته الإنقلابية على نتائج الانتخابات الرئاسيّة؟

السّؤالان أعلاه دفعا الكونغرس إلى أن يفتح تحقيقًا عن كلّ تفاصيل دخول “الترامبيين” إلى المبنى حيث رفعوا علم إحدى الجماعات العنصريّة على السارية بدلاً من العلم الأميركي، ذي “القدسيّة الدّستوريّة والتشريعية” في الولايات المُتحدة.

3- الاستقالات التي شهدها فريق ترامب بعد أحداث الكابيتول، وفي مقدّمتهم نائب مستشار الأمن القومي مات بوتينغر، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ماثيوز، رئيسة موظفي السيدة الأولى ستيفاني غريشام. كما نقلت وسائل إعلام أميركية أنّ مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين كان يعتزم الاستقالة إلا أنّ ترامب نجح في إقناعه بالعزوف عنها.

التأخّر الأمني عن الوصول إلى مبنى الكابيتول، خصوصًا أنّه كان يشهد جلسة لأعضاء مجلسي الشّيوخ والنّواب، يفسح المجال لسّؤال كبير عمّا إذا كان هذا التأخير مُتعمّدًا بقصدِ إغراق ترامب في صورة من يهدّد المؤسسات الدّستوريّة للولايات المُتحدة

وقد ترافقت الاستقالات مع مواقف جمهوريّة مُعارضة لهذا التحرّك، وفي طليعتها استقالة نائب الرّئيس مايك بنس الذي نجح في تسجيل نقاط في مرمى ترامب برفضه تنفيذ ما طلبه منه من عدم لتصديق على نتائج الانتخابات، وإعلان تمسّكه بالدّستور، ثم شجبه الاقتحام. ويرفع حظوظه في الترشّح مستقبلاً لانتخابات الرّئاسة عام 2024 عن الحزب الجمهوري. وهذا على عكس ترامب الذي قضى على حظوظه بهذا التصرّف الذي يُعدّ خرقًا للخطوط الحمراء في واشنطن.

4- تأخّر ترامب في مطالبة مناصريه إخلاء مبنى الكابيتول، إذ نقلت وكالة “بلومبيرغ” أنّ “الأمر استغرق 45 دقيقة لإقناعه بإصدار تغريدة تحثّ المتظاهرين على مناهضة العنف بعد اقتحامهم المبنى، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر. وكان ترامب يمضي بين المكتب وغرفة الطعام داخل البيت الأبيض، وهو يشاهد مؤيّديه يقتحمون مباني الكونغرس، وقد كان سعيداً في البداية بما حدث”. ثمّ وجّه رسالة إلى مقتحمي الكونغرس يدعوهم فيها إلى الانسحاب.

5- تنديد صقور الجمهوريين والمُقرّبين من ترامب، مثل وزير الخارجيّة مايكل بومبيو، بالعنف الذي شهده محيط الكابيتول، بالإضافة إلى العديد من الشّيوخ البارزين من التّيار المُحافظ، ما يدلّ على أزمة كبيرة يعيشها الحزب الجمهوري الذي انقسم على نفسه داخل الكونغرس، خصوصًا بعد الانتصارات التي حققها الدّيمقراطيّون في الرئاسة ومجلسي النواب والشّيوخ. ما يضع الحزب أمام تحدٍّ تاريخي، مع بروز اليسار المؤيّد للديمقراطيين من جهة، وتنامي قوّة البيض العنصريين الذين يتكّل عليهم ترامب على حساب القاعدة التاريخية للحزب المبنيّة على الإنجيليين المُحافظين المؤيّدين للدستور والفيدراليّة.

إقرأ أيضاً: “الأرزة اللبنانية” تشارك في “تشويه” الديمقراطية الأميركية..

كلّ ما سبق من ملاحظات، يطرح السؤال: هل كان ترامب ينوي إحداث انقلاب ناعم على نتائج الانتخابات، أو أنّه كان يتصرّف بشكل فرديّ استناداً إلى حسابات خاطئة كليًّا، في بلاد تقوم ركيزتها على الدّستور والقانون ولا شيء غيرهما؟

إقرأ أيضاً

الحزب لباسيل: الكلمة للميدان!

لم تلقَ رسالة النائب جبران باسيل إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن أيّ ردّ علني حتى الآن من الحزب في شأن الدعوة إلى صدور “قرار…

ماذا يحدث في “القنوات الخلفيّة” بين واشنطن وطهران؟

لا تتعلّق حسابات واشنطن فقط بشكل الرّدّ الإيرانيّ على قصف قنصليّة طهران في دمشق. إذ ترتبط أيضاً بشكلِ الرّدّ الإسرائيليّ على الضربة الإيرانيّة ليل السّبت…

لا حظوظ للمحاولة القبرصيّة.. وعودة النازحين لم تحِن بعد

لا أرقام موحّدة لعدد اللاجئين السوريين في لبنان. مركز الدولية للمعلومات أشار في إحصاء له إلى أنّ عدد النازحين يقارب مليوناً وستمئة ألف سوري. في…

نامَت بيروت على حرب واستفاقت على Hiking العاقورة!

أتت استجابة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للزلزال العسكري الذي ضرب خطّ طهران-تل أبيب متأخّرة بالدعوة إلى عقد جلسة طارئة اليوم لمجلس الوزراء تحوّلت مساءً إلى…