هل يَنفذ الرئيس من خرم الهدنة المؤقّتة؟


ما وَصَفه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بـ “الحلّ المقبول الذي يَحمله آموس هوكستين إلى لبنان بعد عودة الاستقرار النسبي إلى الجنوب” يرفض الحزب البحث بنقاطه قبل وقف الحرب نهائياً في غزة، وهو ما يعني، بقاموس الحزب، عودة الاستقرار الدائم إلى الجبهة الجنوبية، الأمر الذي أعلنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في حديثه إلى صحيفة “الأخبار”.

لذلك قد لا تكون المدّة الفاصلة عن الزيارة المحتملة للموفد الرئاسي الأميركي لبيروت بعد محطّته في إسرائيل كافية ليسمع، عبر وسطاء، الأجوبة الشافية من الحزب حول طرح هوكستين المنسّق مع الإسرائيليين وعنوانه الأساس: أمن مستوطنات الشمال، من دون أن تتبلور حتى الآن صورة الطرح الذي سيعرضه الموفد الأميركي في شأن الوجود العسكري للحزب جنوب الليطاني وربطه بالتفاوض حول النقاط الحدودية المتنازع عليها مع العدوّ الإسرائيلي، سيما أنّ مراجع رسمية التقت هوكستين في زيارته الأخيرة للبنان أكّدت أنّ الأخير لم يطرح شرط تراجع الحزب سبعة كيلومترات باتّجاه شمال الليطاني.

ما وَصَفه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بـ “الحلّ المقبول الذي يَحمله آموس هوكستين إلى لبنان بعد عودة الاستقرار النسبي إلى الجنوب” يرفض الحزب البحث بنقاطه قبل وقف الحرب نهائياً في غزة

هنا تقول مصادر متابعة لـ “أساس” إنّ “الهدنة المؤقّتة الثانية، التي ستكون أطول من هدنة الأسبوع الواحد في تشرين الثاني الماضي التي أتاحت إجراء تبادل محدود للرهائن والمعتقلين بين الجانبين، هي هدنة تعمل خليّة الأزمة الأميركية –الإسرائيلية – المصرية – القطرية على تنفيذها على مراحل متدرّجة تمهيداً لرسم الخارطة النهائية لوضع غزة ما بعد الحرب. وهو مسار شائك جدّاً يسلّم الوسطاء الدوليون بصعوبة تحقيقه ضمن مدة زمنية قصيرة، وهو ما يعني مزيداً من التأخير في إعادة عقارب الساعة في جنوب لبنان إلى ما قبل السابع من تشرين”.

هذا الستاتيكو، الذي قد يطول كثيراً ويُبقي الحزب رقماً صعباً على الساحة الجنوبية مع كامل ترسانته العسكرية، يحرص الحزب، إمّا مباشرة أو عبر حلفائه وأصدقائه، على التأكيد أنّه لا ينسحب على الملفّ الرئاسي العالق، موحياً أنّه “لن يتصدّى لأيّ مسار رئاسي يتمّ التوافق عليه، مهما كان اسم المرشّح، وسنذهب فوراً إلى انتخاب رئيس للجمهورية”.

هذا في الشكل، وفي العلن، حيث اتُّخذ القرار على مستوى القيادة الحزبية بإزالة أيّ التباس في شأن ما يُتّهم به الحزب من ربط “انتخاب الرئيس بانتهاء حرب غزة وعودة الاستقرار الكامل إلى الجنوب”، لكنّ مصادر مطّلعة تجزم أن “لا مشكلة فعليّة للحزب بانتخاب رئيس الآن وسط البركان الناشط من غزة إلى العراق واليمن مروراً بسوريا ولبنان إذا كان المرشّح المتوافق عليه هو سليمان فرنجية فقط”.

تؤكّد مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أنّ حراك الخماسية الذي نَشِط أخيراً لا أفق جدّيّاً له لمجرّد أنّ الفريق الخماسي لم يتوافق بعد على طرح اسم مرشّح واحد للرئاسة، ولا مخطّط دولياً لفرض رئيس على قاعدة “هذا الرئيس أو الحرب والفوضى”

إذاً ماذا يمكن أن تُقدّم حركة الموفدين الدوليين ولقاءات الخماسية والزيارة المقبلة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت لكسر الاصطفافات الحادّة الرئاسية؟ ولماذا يتجاهل الحزب واقع أنّ اسم جهاد أزعور استُبعد تماماً من حلبة الترشيحات، وأنّ البوانتاجات تمنح قائد الجيش جوزف عون معدّل أصوات يصل إلى 65 صوتاً، وبغطاء مسيحي ميثاقي من “القوات”، بغضّ النظر عن واقع أنّ انتخابه سيأتي فوق ركام تعديل قانون الدفاع الذي أبقاه في موقعه عاماً إضافياً وأنّ انتخابه يستوجب تعديل الدستور من أجل دخوله قصر بعبدا؟

يقول المطّلعون إنّ الرسائل الدولية التي تصل دورياً إلى عمق الضاحية قاسمها المشترك التأكيد على أنّ الهدنة المؤقّتة أو الطويلة أو وقف إطلاق النار النهائي في غزة لن يغيّر في الطلب الدولي الملحّ لانسحاب الحزب إلى شمال الليطاني وترك الساحة الجنوبية شمال إسرائيل بعهدة اليونيفيل والجيش اللبناني وتثبيت الترتيبات الأمنيّة التي تعكس الترجمة الحرفيّة للقرار 1701.

معادلةٌ كافيةٌ لتجعل الحزب متوجّساً من أيّ خلط للأوراق داخلياً، بغطاء دولي يَجعله محاصراً جنوباً بـ “الطلبات الدولية” وعلى هامش اللعبة الرئاسية أو بالحدّ الأدنى في مَوقِع المُتفرّج، وهو واقع يفرض عليه بالحسابات السياسية إجراء ربط مُحكَم بين الجنوب وساحة النجمة، لكن ليس بمفهوم المقايضة، في مقابل إبداء انفتاح على خيار المرشّح الثالث “إذا توافقت عليه القوى السياسية”.

إقرأ أيضاً: إيران وأميركا تنسحبان من سوريا… وتنتخبان رئيساً في لبنان؟

يقول أحد مسؤولي الحزب: “نحن فعلاً نشعر بالإهانة حين نسمع عن مقايضة حربنا ضدّ إسرائيل ووضعنا العسكري جنوباً بالرئيس المقبل. ما علاقة الأمرين أحدهما بالآخر في الوقت الذي نستطيع فيه أن نفاوض على اسم فرنجية بأيّ وقت ومن دون أيّ ثمن ندفعه؟”.

أبعد من ذلك، تؤكّد مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أنّ حراك الخماسية الذي نَشِط أخيراً لا أفق جدّيّاً له لمجرّد أنّ الفريق الخماسي لم يتوافق بعد على طرح اسم مرشّح واحد للرئاسة، ولا مخطّط دولياً لفرض رئيس على قاعدة “هذا الرئيس أو الحرب والفوضى”، ولأنّ ثمّة تسليماً ضمنيّاً يتجنّب الثنائي الإقرار به، وهو أنّ “ورشة” الخماسية تُختصر بثلاث كلمات حيال الاستحقاق الرئاسي: الكلمة لواشنطن وطهران وموافقة سعودية واستطراداً الحزب!

لمتابعة الكاتب على تويتر: MalakAkil@

إقرأ أيضاً

لقاءات الخماسية: بحث عن رئيس.. في كومة قشّ الخصومات

عادت اللجنة الخماسية إلى الساحة اللبنانية، لكنّ عودتها كانت قد سبقتها اجتماعات في واشنطن بين الأميركيين والفرنسيين. وعلى أساس توزيع الأدوار والتنسيق في معالجة الملفّات…

الكويت بين “هارفرد” و”إيلينوي”… الصِّدام الحتميّ

يقول التاريخ الكويتي إنّ رئيس الوزراء الذي يذهب لا يعود. أي أنّه يرأس حكومات متتالية ثمّ يمضي من دون أن يأتي مرّة جديدة على رأس…

“سابقة موريس سليم”: الطعن بتعيين رئيس الأركان!

 سجّل وزير الدفاع موريس سليم سابقة لم تعرفها حكومات ما قبل الطائف ولا بعده من خلال الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار تعيين رئيس الأركان…

نقابة المهندسين: لماذا تعاقب طرابلس تيار المستقبل؟

عقب عودة الرئيس الحريري النسبية إلى الأجواء السياسية في ذكرى 14 شباط، أراد تيّار المستقبل تدشين عودته إلى الملعب السياسي عبر بوّابة انتخابات نقابة المهندسين،…