هل ينقذ الأسد أردوغان… أو يشهد رحيله؟

2023-01-17

هل ينقذ الأسد أردوغان… أو يشهد رحيله؟

الاجتماع الثلاثي لوزراء دفاع روسيا وتركيا ونظام بشار الأسد في موسكو في 28 كانون الأوّل 2022، يبدو أنّه سيتكرّر. اجتماع اعتُبِرَ خطوة متقدّمة لتطبيع العلاقات التركية – السورية بعد 12 عاماً من العداء. وهذا ما رشح بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 5 كانون الثاني الجاري عن “احتمال عقد لقاء مع رئيس النظام السوري بشار الأسد من أجل السلام في المنطقة”، في خلال كلمته أمام قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

هذا على الرغم من ردّة فعل المواطنين السوريين السلبية في مناطق السيطرة التركية شمال غرب سوريا، وهتافات المشاركين في احتجاجات نظّموها ليقولوا إنّهم ضدّ المصالحة مع النظام، وعلى الرغم من تأكيد وزارة الخارجية الأميركية على لسان المتحدّث باسمها نيد برايس أنّ نظام بشار الأسد لم يفعل أيّ شيء حتى يستحقّ التطبيع معه، وأنّ بلاده “لن تطبّع ولن تدعم تطبيع العلاقات مع نظام الأسد”.

لكن كيف ترى المعارضة السورية التقارب التركي – السوري؟ وأين تقف موسكو وإيران من هذا التطوّر مع حليفهما السوري؟ وهل يريد إردوغان استغلال الورقة السورية لتقوية حظوظ فوزه في الانتخابات الرئاسية المقرّرة في حزيران المقبل؟

هنا مقتطفات من تحليلات صحافية أجنبية تتّصل بهذا الموضوع.

اعتبرت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أنّ الضغط لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا يأتي من موسكو، التي تخشى غزو تركيا لشمال سوريا

التايمز: ضربة قاسية للمعارضة

اعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية أنّ الرئيس التركي وجّه ضربة للمعارضة السورية الموالية له بمدّه يده إلى نظيره السوري بشار الأسد بعد سنوات من العداء. فأنقرة، وهي آخر حليف قويّ لهذه المعارضة، تعمل على تغيير مسارها وتنعطف نحو مصالحة مع دمشق.

التحوّل في نظر رامي جراح، الشاب السوري الحالم بمستقبل ديمقراطي لبلاده، ويعيش في منفاه الألماني: “ليس مفاجأة، لكنّه صفعة لمن يتطلّعون إلى سوريا حرّة”. هو يعتقد أنّ الشتات السوري في تركيا “ارتكب أخطاء أيضاً: تعامل سياسيون وناشطون وصحافيون سوريون مع الدولة ومع حزب واحد، وعزفوا عن بناء علاقة مع أحزاب المعارضة، وتركوا مصيرهم في يد سياسي براغماتي جدّاً”، هو أردوغان.

كاتبة المقال هانا لوسيندا سميث رأت أنّ إردوغان يحمل دوافع للانخراط في مصالحة مع دمشق، وأهمّها “تنامي الغضب في الداخل التركي من وجود 3.6 ملايين لاجئ سوري”. وأوضحت أنّ استطلاعات الرأي تُعلن أنّ الغالبية العظمى من الأتراك تريد رحيلهم. وهذا ما تطالب به أحزاب المعارضة العلمانية التركية “التي تتعاطف مع الأسد” منذ مدّة طويلة. والأتراك يعتقدون أنّ بقاء السوريين وحصول بعضهم على الجنسية التركية سيساهمان في تشكيل كتلة انتخابية مهمّة مؤيّدة لإردوغان.

سميث هي مؤلّفة كتاب “صعود إردوغان: المعركة من أجل روح تركيا”، الذي صدر عام 2019, برأيها فإنّ جهود المصالحة مع دمشق تأتي ضمن خطّته لتصحيح مسار علاقات تركيا الخارجية، نتيجة تصاعد مشاكلها الاقتصادية وانقلاب المدّ السياسي في المنطقة ضدّها. لذا يسارع إردوغان إلى إعادة بناء الجسور مع جيرانه ويقدّم نفسه القائد الذي يعيد السوريين إلى بلادهم. وهي تذكّر بلقاء إردوغان مع قادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقيامه بمبادرات تجاه مصر، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد سنوات من الخلافات بسبب علاقات تركيا بحركة حماس.

اعتبرت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أنّ الضغط لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا يأتي من موسكو، التي تخشى غزو تركيا لشمال سوريا

سوريا هي القضيّة

لكنّ سوريا هي القضيّة الحقيقية، أكّدت صحيفة التايمز. ونقلت عن عمر أونهون، آخر سفير لتركيا في سوريا، (ترك منصبه عام 2012)، قوله إنّ “المصالحة مع مصر تجعل الدبلوماسيين سعداء. لكنّها ليست مهمّة للناس العاديّين. سوريا فريدة من نوعها لأنّ مشاكلها تؤثّر بشكل مباشر على الناس في تركيا، وخاصة قضيّة اللاجئين. حتى إنّ هذه القضيّة قد تؤثّر على كيفية تصويت الأتراك”.

واعتبرت التايمز أنّ عمق الصدع وتعقيده، وهو يشمل دعم تركيا للميليشيات الإسلامية وتعاون الأسد مع المقاتلين الأكراد، يجعلان المصالحة الكاملة طويلة وصعبة. ومن غير المرجّح أن يغادر اللاجئون تركيا بسرعة، حتى لو تمّ التوصّل إلى اتفاق: “فالامر ليس متروكاً لتركيا لتقرّر متى وكيف يعود اللاجئون. سوريا هي مصدر المشكلة والحلّ. لكنّ النظام وعقليّته لا يزالان كما كانا في عام 2011”.

وافق مصطفى قربوز، أستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن وباحث في “المركز العربي بواشنطن”، على أنّ إردوغان “يبيع فكرة وليس حقيقة”. وقال: “المعارضة التركية تصوّره إسلاميّاً متشدّداً لا يستطيع تجاوز حدود أيديولوجيّته. للفوز في الانتخابات الصعبة، يهدف إردوغان إلى إثبات أنّه شعبوي براغماتي يمكنه تقديم أيّ شيء، بما في ذلك وعود زعماء المعارضة بمعالجة أزمة اللاجئين”.

لقراءة النصّ الكامل إضغط هنا 

هآرتس: ضغط موسكو وصمت إيران

اعتبرت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أنّ الضغط لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا يأتي من موسكو، التي تخشى غزو تركيا لشمال سوريا. ورأت أنّ “المسار الدبلوماسي الذي قدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يمنح تركيا فرصة لتحقيق مصالحها من دون التورّط في حرب جديدة وفي صراع مع حلفائها الغربيين”.

وقالت “هآرتس”: “تسعى أنقرة إلى دفع الميليشيات الكردية في شمال سوريا إلى عمق 30 كيلومتراً، والبدء بإعادة اللاجئين السوريين في تركيا. فهم ليسو عبئاً اقتصادياً ثقيلاً فحسب، بل ومصدر للتوتّرات الداخلية. فالأتراك يخسرون وظائفهم جزئياً نتيجة اللاجئين والأزمة الاقتصادية. وإردوغان يخوض انتخابات رئاسية في حزيران، وحلّ هاتين القضيتين يمكن أن يوفّر له دعماً مهمّاً نظراً إلى سقوطه في استطلاعات الرأي في أعقاب الأزمة الماليّة”.

ولفتت إلى “استبعاد إيران من الدائرة الدبلوماسية الأخيرة. فطهران لم تشارك في اجتماع وزراء الدفاع ولن تشارك في قمّة وزراء الخارجية. وهذه هي المرّة الأولى التي لا تكون فيها إيران طرفاً في مبادرات تركيا أو روسيا، ولا سيّما في ما يتعلّق باتفاقيات حفظ الأمن على طول الحدود المشتركة”.

وأشارت إلى أنّ “موسكو تواصل السماح لإسرائيل بمهاجمة أهداف إيرانية في الأراضي السورية والتركية. وتحتضن تركيا والمملكة العربية السعودية وإسرائيل المعارضين الرئيسيين لطهران. وإيران لا تعارض بصوت عالٍ هذا النهج الدبلوماسي الثلاثي، فهي تدرك أنّه إذا سحبت تركيا قوّاتها من سوريا، فقد تواجه هي أيضاً مطالب بسحب قوّاتها حتى لا تكون عبئاً على نظام الأسد عند حصول الرئيس السوري على الشرعية التركيّة ثمّ الموافقة العربية”.

لقراءة النصّ الكامل إضغط هنا 

بوليتيكو: إردوغان يستخدم حيله

بعدما حطّم الاقتصاد التركي وأفقر الطبقة الوسطى التي أثراها هو نفسه، يجرّ إردوغان بلاده نحو حرب غير ضرورية ويتلاعب بالمحاكم في مواجهة منافسيه. إنّه يقوم بحملة قاسية للتشبّث بالسلطة. وهذا ما تتمنّى مجلّة بوليتيكو أن يفشل.

بحسب بول تايلور في “بوليتيكو”: “للمرّة الأولى منذ وصول حزب العدالة والتنمية المحافظ إلى السلطة في عام 2002، سيكون احتمال التغيير السياسي جدّيّاً. ووفقاً لاستطلاعات الرأي يواجه إردوغان، الذي حكم مستبدّاً بعد تعديل الدستور وأنشأ نظاماً رئاسياً على مقاسه، مشكلة سياسية خطيرة. فحزب العدالة والتنمية بالكاد حصل على 30 في المئة من التأييد”.

ستكون الأشهر المقبلة غنيّة بالإيماءات، ليس أقلّها إحياء الذكرى المئوية لتأسيس مصطفى كمال أتاتورك جمهورية حديثة علمانية على رماد الإمبراطورية العثمانية. ويرغب إردوغان بإبراز نفوذ تركيا في عالم متعدّد الأقطاب حيث يمكن للقوى المتوسّطة الحجم ممارسة المزيد من النفوذ، وحيث الولايات المتحدة وروسيا أقلّ رغبة أو قدرة على العمل في وظيفة “الشرطي العالمي”.

الأرجح أن الاتحاد الأوروبي سيكون متفرّجاً وليس قوّة اعتدال أو تغيير. والغرب سيشعر بالارتياح لرحيل إردوغان عن السلطة. لكنّ الحكومات تُبقي خطوط اتّصالها مفتوحة مع رجل البوسفور القويّ، وتقدّم القليل من المساعدة العامّة المحبطة للمعارضة، حتى لو كانت تصلّي بهدوء لتركيا أكثر اعتدالاً وقرباً من الغرب في حزيران المقبل.

لقراءة النصّ الكامل إضغط هنا

مواضيع ذات صلة

بريطانيا تحذّر: أوروبا بمواجهة الفاشية والحرب

“لا تطمئنّوا إلى تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنّ “الاتحاد صامد” عند إعلان نتائج 27 انتخابات وطنية مختلفة للبرلمان الأوروبي حقّقت فيها…

زعماء ثلاثة من العالم تحت الحصار

بعد تصاعد نفوذ أحزاب اليمين المتطرّف والأحزاب القومية والشعبوية في معظم أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية، الذي تجلّى بتحقيقها مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية الأوروبية…

ناشيونال إنترست: عاصفة كاملة تهدّد الشرق الأوسط

احتمال السيطرة على التصعيد الإقليمي أو على الأقل منعه لمدة أطول، بات أمراً خيالياً على نحو متزايد. هذا هو رأي مديرة العلاقات الدولية في “مركز…

نيوزويك: السّعوديّة تنافس البيت الأبيض على السّاحة العالميّة

بينما يقاتل الرئيس جو بايدن من أجل إعادة انتخابه في تشرين الثاني المقبل في ساحة معركة مثيرة للجدل بين الولايات الأميركية، ينخرط البيت الأبيض، كما…