“بلال شرارة” الانتماء الأصيل

أول الأذان للصلاة كان “بلال”.

وأول المقاومة “شرارة”… ومؤذنها “بلال”.

قبضة نار… يد من أوار تقبض على الجنوب ويبقى مع الأديم كما هو.

“بلال” على غير عادته! 

اللقاء معه هذه المرة لم يكن لتوقيع بريد إداري… أو حوار على فكرة وهو الفكرة… والأفكار لا تموت.

ولا لقاء على نص أدبي خطّه يراعه وهو أبداً لم ولن يكون خارج النص.

ولا على نقدٍ لقصيدة التمعت من بنات أفكاره… كبارق ثغر متبسّم أو كحدّ سيف يماني! 

وليس اللقاء لإهداء منه إليَّ.. ديوان شعر صاغه قوافيَ من عسل وتين، ولون صوّره من اخضرار الزيتون  وطور السنين! 

بعدك من سيكتب بلغة القرآن العربية وليس بلغة الأعراب؟ من سيكتب عن الحواكير التي مشيت على أشواكها؟ من سيحصي نجوم السماء في ليالي الحراسة؟

عذراً “بلال” هي المرة الوحيدة منذ أن “اقتحمتنا” قبل أربعة عقود ونيّف شاهراً “السيف” و”القلم”،  أبحث عنك اليوم فلا أجدك على كتف فلسطين في مارون ويارون وعيترون والعرقوب مؤذنا لحقّها… لقدسها… لقيامتها… لانتصارها وتحريرها… من بحرها الى نهرها.

لكن على غير عادتك وجدتك مغمض العينين عن كل الأشياء… حلوها ومرّها… عن كل الجهات إلاّ عن جهة العروبة ولبنان وفلسطين.

متوسّداً التراب الذي كنت منه لتعود اليه.

متدثّراً الريحان والأقحوان والبيان.

عفواً “بلال” هذه المرّة نخالفك الرأي.

الموت ليس حدثاً عادياً.

موتك وموت الكبار في هذه اللحظة انكسار.

من كان مثلك مسحوراً بالوفاء والحركيّة والعنفوان لا يكفيه العزاء.

بعدك تنتهي النهارات ويبدأ الليل.

موتك وموت الكبار في هذه اللحظة انكسار. من كان مثلك مسحوراً بالوفاء والحركية والعنفوان لا يكفيه العزاء

بعدك من يبشّر بالربيع؟

بعدك من سيكتب بلغة القرآن العربية وليس بلغة الأعراب؟

من سيكتب عن الحواكير التي مشيت على أشواكها؟ 

من سيحصي نجوم السماء في ليالي الحراسة؟ 

من سيؤرخ  بلغة الصدق دون أي تشكيل أو علامات تعجّب أو واستفهام، أنّ فلسطين والانتساب الى المقاومة والشهداء ليس خطأً  شائعاً وليس فعلاً مبنيّاً على المجهول للضمير العربيّ الغائب؟

“أبو حسّان” يا “شرارة” الانتماء العربيّ الأصيل للأرض والإنسان في حياتك لم تتزلّف المحبة والصداقة، كنت الصديق وقت الضيق. صرت بعضاً منا وركناً من عائلتنا الكبرى “أمل”.

في يوم رحيلك “أُعزّى”… و”أُعزّي” نفسي وأسرتك وكل محبّيك في لبنان وبلاد الانتشار وزملائك في المجلس النيابي، والمثقفين والأدباء والإعلاميين في لبنان والعالم العربي واتحاد الكتّاب اللبنانيين والحركة الثقافية في لبنان وإخوانك في أفواج المقاومة اللبنانية أمل والمقاومة الفلسطينية.

نستأذنك كي نضمّد جرحاً عميقاً أحدثه غيابك.

نستميحك عذراً لنضمّد الكلام ونسعف الحروف من الجروح.

“بلال” ثقيل رحيلك.

فالكتابة مني إليك وصف، والوصف مهما سما لا يتماهى مع الموصوف.

الى جنان الخلد وجوار الشهداء والصدّيقين وحسبنا في يوم وداعك قوله تعالى.

إقرأ أيضاً: مريد البرغوثي: شاعر فلسطين الذي “برّد” اللغة

بسم الله الرحمن الرحيم:  “الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ? يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.

صدق الله العظيم .

“بلال” أول سطر في سفر الخلود… الله معك.

* كلمات من رئيس مجلس النواب نبيه بري تحية لروح الكاتب والشاعر بلال شرارة.

 

إقرأ أيضاً

وريقة صغيرة من نتنياهو إلى بايدن: إلزاميّ واختياريّان!

لم يتصرّف نتنياهو حيال الردّ الإيراني الصاروخي، كما لو أنّ ما حصل مجرّد تمثيلية، مثلما عمّم وروّج خصوم طهران. ولم يقتنع بأنّ حصيلة ليل السبت…

بعد غزة.. هل يبقى اعتدال؟

المذبحة المروّعة التي تُدار فصولها في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث التواطؤ الغربي شبه الكامل على منح إسرائيل كلّ التسهيلات…

لبنان ما زال في بوسطة عين الرمّانة!

مرّت ذكرى 13 نيسان. لا يزال شبح بوسطة عين الرمّانة مخيّماً على الحياة السياسيّة اللبنانيّة. ولا يزال اللبنانيون في خصام مع المنطق. لا يزال اللبنانيون…

لبنان بعد الردّ الإسرائيلي على إيران؟

لا يمكن الاستسهال في التعاطي مع الردّ الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق. بمجرّد اتّخاذ قرار الردّ وتوجيه الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل، فإنّ ذلك يعني…